سيد محمد طنطاوي
224
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
* ( وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * في كل أمورك * ( وكَفى بِاللَّه ) * - تعالى - * ( وَكِيلًا ) * توكل إليه الأمور ، وترد إليه الشؤون . . هذا ، ومن الأحاديث النبوية التي اشتملت على بعض المعاني التي اشتملت عليها هذه الآيات ، ما رواه الإمام البخاري والإمام أحمد عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فقلت له : أخبرني عن صفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في التوراة ؟ قال : واللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ) * وحرزا للمؤمنين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، لست بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه اللَّه - تعالى - حتى يقيم به الملة العوجاء ، ويفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا « 1 » . ثم عادت السورة الكريمة - بعد هذا الحديث الجامع عن وظيفة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعن فضله - إلى الحديث عن جانب من أحكام الزواج والطلاق ، فقال - تعالى - : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 49 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 49 ) والمراد بالنكاح هنا في قوله * ( إِذا نَكَحْتُمُ ) * العقد ، لأن الحديث في حكم المرأة التي تم طلاقها قبل الدخول بها . وهذا الحكم شامل للمؤمنات ولغيرهن كالكتابيات ، إلا أن الآية الكريمة خصت المؤمنات بالذكر ، للتنبيه على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة تخيرا للنطفة . والعدة : هي الشيء المعدود . وعدة المرأة معناها : المدة التي بانقضائها يحل لها الزواج من شخص آخر ، غير الذي كان زوجا لها . والمعنى : يا من آمنتم باللَّه - تعالى - حق الإيمان ، * ( إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ) * أي : إذا عقدتم عليهن عقد النكاح ، ولم يبق بينكم وبينهن سوى الدخول بهن .
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 22 ص 47 .